علي الأحمدي الميانجي
250
مكاتيب الأئمة ( ع )
عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُو وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » « 1 » ، أنَا واللَّه المنْتَظِر ، ما بَدَّلَت تبديلًا ، ثُمَّ وَعَدَنا بِفَضلِهِ الجَزاءَ ، فقال : « قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِى فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ » « 2 » ، وقَد آنَ لِي فِيما نَزَلَ بي أن أفْرَحَ بِنِعمَةِ رَبِّي . فأثْنَوا عليه خَيْراً وبَكَوا ، فقال : أيُّها النَّاس أنَا أحِبُّ أن أُشهِد عليْكم ألّا يَقومَ أحَدٌ ، فيقولَ أرَدتُ أن أقولَ فخِفْتُ ، فقد أعْذَرتُ بيني وبينكم ، اللَّهمَّ إلَّاأن يكون أحَدٌ يرِيد ظُلمِي والدَّعوَى عَليَّ بِما لَم أجْنِ ، أمَا إنِّي لم أسْتَحِلَّ مِن أحَدٍ مالًا ، ولم أسْتَحلَّ مِن أحَدٍ دَماً بِغَيرِ حِلِّهِ ، جاهدْتُ مَع رسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بأمْرِ اللَّهِ وأمرِ رَسولِهِ ، فلمَّا قَبَض اللَّهُ رَسُولَهُ جاهدتُ مَن أمَرَنِي بجهادِهِ مِن أهلِ البَغيِ ، وسمَّاهُم لي رَجُلًا رَجُلًا ، وحَضَّني على جِهادِهِم ، وقال : يا عليُّ تقاتِلُ النَّاكِثينَ ، وسمَّاهم لِي ، والقاسِطينَ ، وسَمَّاهُم لِي ، والمارِقينَ ، وسمَّاهم لِي ، فلا تَكثُر مِنكُمُ الأقوالُ ، فَإنَّ أصْدَقَ ما يكونُ المَرءُ عِندَ هذا الحالِ : فقالوا خَيراً ، وأثْنَوا بِخَيرٍ وبَكَوا ، فقال للحسن : يا حَسَنُ ، أنتَ وليُّ دَمِي وهو عندك ، وقد صَيَّرتُهُ إليكَ ( يعني ابن ملجم لعنة اللَّه عليه ) ، ليس لِأحَدٍ فِيهِ حُكْمٌ ، فَإنْ أردتَ أن تَقتُلَ فاقْتُل ، وإن أردْتَ أن تَعفُو فاعفُ ، وأنت الإمامُ بَعدِي ، ووارثُ عِلمِي ، وأفْضلُ مَن أتْرُكُ بعدي ، وخَيرُ مَن أُخلِّفُ مِن أهلِ بَيتي ، وأخوكَ ابنُ أُمِّكَ ، بَشّرَكُما رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله بالبُشْرى ، فأبْشِرا بِما بَشَّرَكُما ، واعْمَلا للَّهِ بالطَّاعَةِ ، فاشْكُراهُ عَلى النِّعْمَةِ . ثُمَّ لم يَزَل يقول عليه السلام :
--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) يونس : 58 .